المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

169

أعلام الهداية

في رحاب أصول العقيدة ومباحث الكلام : كان الإمام ( عليه السّلام ) في زمانه وحيد عصره في الإجابة على الأسئلة العقائدية المعقّدة ولا سيّما ما تعرضت له الامّة الإسلامية من تيارات فكرية مستوردة أو دخيلة تحاول زعزعة كيان العقيدة الخالصة كمباحث القضاء والقدر والجبر والاختيار التي ظهرت بوادرها في حياة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وأخذت بالنمو والانتشار بحيث شكّلت ظاهرة فكرية تستدعي الانتباه وتتطلّب العلاج . وبرز الإمام عليّ بن الحسين ( عليهما السّلام ) على الصعيد العلمي بروزا جعله منارا يشار إليه ، وآمن به المسلمون جميعا حتى قال الزهري عنه : ما رأيت هاشميا أفضل من عليّ بن الحسين ولا أفقه منه . وقد اعترف بهذه الحقيقة حكّام عصر الإمام من خلفاء بني اميّة - وهم لا يعترفون بالفضل لمن يطاولهم في الخلافة والسلطان - حتى قال عبد الملك ابن مروان للإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) : ولقد أوتيت من العلم والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك قبلك إلّا من مضى من سلفك . ووصفه عمر بن عبد العزيز بأنّه سراج الدنيا وجمال الإسلام . وممّا ورد عنه في القضاء والقدر أنّ رجلا سأله : جعلني اللّه فداك ، أبقدر يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل ؟ فأجابه ( عليه السّلام ) : « إنّ القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد ، فالروح بغير جسد لا تحسّ ، والجسد بغير روح صورة لا حراك بها ، فإذا اجتمعا قويا وصلحا ، كذلك العمل والقدر ، فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق ، وكان القدر شيئا لا يحسّ ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر ؛ لم يمض ولم يتمّ ولكنهما باجتماعهما ، وللّه